السيد علي الطباطبائي

51

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى أن قال قلت وإن كان قيمة العبد ستمائة ودينه أربعمائة قال كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شيء قلت فإن كان قيمة العبد ستمائة ودينه ثلاثمائة قال فضحك قال ومن هنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا لم يعلموا السنة إذا استوى مال الغرماء أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء ولم يتهم الرجل على وصيته وأجيزت الوصية على وجهها فالآن يوقف هذا العبد فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس وفي الثاني رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين قال إن كان قيمة العبد مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه وإلا لم يجز وفي الثالث إذا ملك المملوك سدسه استسعي وأجبر ومنها الموثق في رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره قال يعتق منه سدسه لأنه إنما له ثلاثمائة وله السدس من الجميع ويستفاد من صريح الأول وظاهر ما عدا الأخير مستند الحكم في الثاني وحكي عن الشيخين وضى ومال إليه في الكفاية ولا يخلو عن قوة خلافا للفاضل والشهيد الثاني ونسبه إلى أكثر المتأخرين فكالأول التفاتا إلى الأصول وهو حسن لو قصرت الروايات عن الصحة أو لم يجوز تخصيص العمومات القطعية بالآحاد ولو كانت صحيحة لكنه خلاف التحقيق والروايات كما ترى صحيحة عديدة ما بين صريحة وظاهرة ورجحان الأصول بالشهرة فرع ثبوتها ولم أتحققها ولا وقفت على من تصدى لنقلها عداه في المسالك بل إنما حكى الخلاف هنا جماعة عن العلامة خاصة ولم أقف على من تبعه غيره وبعض ممن سبقه فلا مسرح عن القول الأول ولا مندوحة وفيه أي في المقام وجه آخر بنفوذ العتق من الأصل وسقوط الدين من رأس للحلي وهو ضعيف لما مر في ضعف ما سبقه مع ابتنائه على خروج منجزات المريض من الأصل وسيأتي الكلام فيه فيما بعد وحيث قد عرفت مخالفة النصوص في المسألة للأصول المقررة يجب الاقتصار فيها على مواردها الظاهرة وهو العتق المنجز لا الوصية مع تأيد تلك الأصول فيها بالصحيح في الرجل يقول إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين قال إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى في قضاء دين مولاه وهو حر إذا وفاه ولعله لذا اقتصر في العبارة على بيان الحكم في الصورة الأولى دون الثانية مع أنه بهذا التفصيل صرح في الشرائع وهو قوي إلا أن ظاهر عبائر الجماعة القائلين بما في العبارة عمومه للصورتين ويعضده إطلاق الصحيحة الأخيرة من الصحاح المتقدمة مع قوة احتمال حمل قوله فيما عداها أعتقهم عند الموت على المعنى الأعم من الإعتاق المنجز والمعلق إذ يصدق عليه الإعتاق بوجه وإن كان المتبادر إلى الذهن الأول بقرينة إطلاق الوصية على الإعتاق المذكور في أواخر الصحيحة الأولى مرتين وسياقها ظاهر غاية الظهور في اتحاد حكم المنجز مع الوصية كما هو المشهور بين متأخري الطائفة لكنه يتوقف على جعل هذه القرينة صارفة على المعنى الحقيقي إلى المجازي الأعم من المنجز والوصية وفي تعيينه إشكال إذ كما يحتمل جعلها صارفة إلى المجاز الأعم كذا يمكن صرفها إلى المجاز الأخص وهو الوصية خاصة وبهذا يظهر خروج تلك الصحيحة في المسألة الأولى عن الحجية لاحتمال ورودها في الوصية خاصة وتصير بذلك نصا في مفروض المسألة ويمكن الذب عنه باتفاق الطائفة قديما وحديثا موافقا ومخالفا على عدم احتمالهم لهذا الاحتمال فيها وإن اختلفوا في فهم الحقيقي منها خاصة كما يفهم من الشهيد الثاني أو الأعم منه ومن الوصية كما هو ظاهر هؤلاء الجماعة وهو الظاهر بعد ذلك لضعف الأول بلا شبهة وكيف كان يستفاد من الرواية التعدية إلى الوصية فلا يخلو عن قوة مع أن ظواهر الصحاح على تقدير اختصاصها بالعتق المنجر تشمل الوصية بالأولوية فإن بطلان العتق المنجز على تقدير قصور القيمة عن ضعف الدين مع قوة المنجزة لكونه تصرفا من المالك في ماله والخلاف في نفوذه من الأصل وعدمه يقتضي بطلانه في الأضعف وهو الوصية بطريق أولى وأما الصحيحة المعارضة فغايتها الإطلاق المحتمل للتقييد بالروايات السابقة بأن تحمل على كون الدين نصف القيمة بناء على ما عرفت من عموم بعضها بل جميعها للحكم في الوصية مع احتماله الحمل على التقية لأن الإطلاق مذهب العامة في تلك الأزمنة كما يستفاد من سياق الصحيحة الأولى وإلى احتمال هذا الحمل أشار خالي العلامة المجلسي طاب رمسه في حاشيته المنسوبة إليه على هذه الرواية [ ولو أوصى لأم ولده صح ] ولو أوصى لأم ولده صح بلا خلاف كما في التذكرة والمسالك وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص الآتية وهل تعتق من الوصية كما عن الحلي والفاضل في الإرشاد والتحرير والقواعد ونسبه في المهذب إلى الشهرة بناء على أن الإرث مؤخر عنها وعن الدين بنص الآية فلا يحكم لولدها بشيء حتى يحكم لها بالوصية أو من نصيب الولد كما عن النهاية وفي المختلف ونكت الإرشاد واللمعة بناء على أن التركة منتقل من حين الموت إلى الوارث وإن لم يستقر لهم إلا بعد الأمرين وأن نفوذ الوصية يتوقف على وصول التركة إلى الوارث وملك الوارث لا يتوقف على شيء ولما في كتاب العباس من أنها تعتق من نصيب ولدها ويعطى لها الوصية ونقلت هذه الرواية في ذيل الصحيحة الآتية قولان مشهوران وعلى الثاني فإن أعتقت من نصيب الولد كان لها الوصية وظاهر الماتن هنا وفي الشرائع وفي هذا البحث التردد وحكى عنه المصير إلى الثاني في نكت النهاية وإلى الأول في بحث الاستيلاد من الشرائع وهنا مذهبان آخران أحدهما للإسكافي وهو التخيير بين الأمرين ولا وجه له والثاني ما نسب في المختلف والتذكرة ونكت الإرشاد إلى الصدوق وحكاه في المهذب مذهبا ولم يصرح بقائله وهو ما في رواية صحيحة مروية في الكتب الثلاثة عن رجل كانت له أم ولد وله منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر للورثة أن يسترقوها قال فقال لا بل تعتق من الثلث ولها الوصية وفي كتاب العباس إلى آخر ما تقدم وبمعناها صحيح آخر وغيره وظاهر المتأخرين الإعراض عنها ولعله لمخالفتها الأصول المتقدمة المتفقة على عتقها من غير الثلث وإن اختلفت في تعيينه واختلفوا في تأويلها فبين من حملها على صورة عتقها في المرض قبل الموت ثم الوصية لها بعده وبين من حملها على أن المراد من العتق من الثلث العتق من الوصية وتعطى ما فضل منها على تقدير الزيادة قال في التنقيح بعد نقلهما ليس للفظ الرواية دلالة عليهما إلا أن يقال إنما اضطررنا إلى التأويل لانعقاد الإجماع على عدم العمل بهما لكنهما صحيحتان فاضطررنا إلى حملهما على وجه سائغ وظاهره كما ترى الإجماع على طرح الرواية وحينئذ فلا بد من المصير إلى أحد التأويلين ولا ريب في رجحان الثاني لدلالة